الشهيد الأول
مقدّمة التحقيق 62
غاية المراد في شرح نكت الارشاد
في حال غيبة الإمام ، كما لهم الحكم بين الناس ، مع الأمن من ضرر سلطان الوقت . ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك . ولا يجوز أن يتعرّض لإقامة الحدود ولا للحكم بين الناس ، إلَّا عارف بالأحكام ، مطَّلع على مآخذها ، عارف بكيفية إيقاعها على الوجوه الشرعية . ومع اتّصاف المتعرّض للحكم بذلك يجوز الترافع إليه ، ويجب على الخصم إجابة خصمه ، إذا دعاه للتحاكم عنده . ولو امتنع وآثر المضيّ إلى قضاء الجور كان مرتكبا للمنكر . ولو نصب الجائر قاضيا ، مكرها له ، جاز الدخول معه دفعا لضرره ، لكن عليه اعتماد الحقّ والعمل به ما استطاع . وإن اضطرّ إلى العمل بمذاهب أهل الخلاف جاز ، إذا لم يمكن التخلَّص من ذلك ، ما لم يكن قتلا لغير مستحقّ ، وعليه تتبّع الحقّ ما أمكن ( 1 ) ورغم أنّ محتوى الإرشاد قد تأثّر بالشرائع ، فإنّنا نجد البون الشاسع والاختلاف الكبير في عناوين الموضوعات والأبواب وتقسيم المباحث وتقديمها وتأخيرها ، فهو بهذا يختلف عن الشرائع نوعا ، وله نظمه الجديد ، وهنا نورد نماذج من ذلك : 1 - أشار العلامة في أوّل كتاب الحجّ في « النظر الأوّل في أنواعه » إلى ثلاثة أنواع من الحجّ وتطرّق إلى بيانها جميعا ، وذكر بعده في « النظر الثاني »
--> ( 1 ) « شرائع الإسلام » ج 1 ، ص 310 - 313 .